شهاب الليل

طاقم الإدارة
إنضم
14 يوليو 2014
المشاركات
65,100
الإعجابات
205
النقاط
70
#1

عاش الأسكيمو منذ آلاف السنين حياة تختلف اختلافاً جذرياً عن حياة أي شعب آخر فلا يمكن لأي شعب آخر أن يأكل الطعام الذي يأكلونه أو أن يلبس الثياب التي يلبسونها أو أن يقطن المنازل التي يسكنونها ولقد تميز الأسكيمو بوسائل انتقال وطرق صيد ولغة خاصة بهم وطوروا أسلوبهم الخاص في الحياة الأمر الذي مكّنهم من البقاء في بلادهم القاسية ولعب بالتالي دوراً في زيادة عزلتهم عن الشعوب الأخرى.

والأسكيمو شعب يعيش في المناطق القطبية الباردة في شمالي أمريكا وشمال شرقي آسيا وتمتد مواطنهم من سيبريا مروراً بألاسكا وكندا حتى جرينلاند.

وأخذ اسم الأسكيمو من كلمة هندية أمريكية تعني آكلي اللحم النيئ أو الناطقين بلغة غريبة لأن أبناء هذا الشعب نادراً ما يطهون طعامهم.
ويطلق الأسكيمو على انفسهم عدة أسماء:
فهم إنويت في كندا وإينوبيات ويوبيك في ألاسكا ويوديت (بمعنى الرجال) في كل من سيبيريا وجزيرة سانت لورنس بل يفضلون كل هذه التسميات على كلمة أسكيمو التي يعتبرونها مهينة لهم إلا انهم على أية حال اشتهروا بالأسكيمو.


فالإسكيمو أو الانيوت أو اليوبيك أو الانيوبيات أو اليوبيك كلها تسميات تطلق على الشجعان مجذفوا قوارب الكاياك الذين يسكنون المناطق الشمالية في أقسى الظروف التي عرفها الإنسان.
لكن ماذا نعرف عن هؤلاء البشر سوى منازلهم الجليدية وسهام صيد الحيتان ومعاطفهم التي تلف أجسامهم فالحقيقة أن أغلب الناس لا يعرفون الشيء الكثير عن هؤلاء الصيادين التاريخيين الذي احترفوا القنص وعن نسلهم المعاصرين.
رغم أن اسم ”إسكيمو“ يمكن استعماله في سياق محايد (في أغلب الأحيان) إلا أنها تحمل بعض الإيحاءات العنصرية كما هو الشأن مع اسم ”هندي“ التي تحمل إساءة لسكان أمريكا الأصليين.
ومع ذلك يبقى هذا الاسم مقبولا من الناحية التقنية وشائع الاستعمال علميا ويرتكز هذا الاستعمال على أصل ثابت وقوي.


ويعتبر الأسكيمو من السلالة المغولية ويمتازون بالشعر الأسود والوجوه الواسعة وعظام الخدود الناتئة والعيون السوداء لكنهم يختلفون عن الهنود الحمر بأنهم أقصر منهم قامة وبأن أيديهم وأرجلهم أصغر حجماً ووجوههم أقل سمرة وهم مشهورون بمرحهم وإكرامهم للغرباء.

ونظراً لأن الصيف في مناطق الأسكيمو قصير جداً، فإنه يطلق عليهم أحياناً شعب شمس منتصف الليل ففي بعض أيام الصيف تظل الشمس مشرقة على مدار الساعة أما في الشتاء فإنها تغيب بضعة أسابيع ولا تنمو الأشجار الكبيرة في هذه المناطق وغالباً ما تكسوها الثلوج شهوراً متتالية.

العادات والتقاليد

لا يوجد لدى الأسكيمو قبائل وقد تعيش عدة عائلات في مكان ما في فصل الشتاء بصورة مؤقتة وما إن يحل الصيف حتى تتفرق هذه العائلات هنا وهناك بحثا عن الصيد.
وتحكم الأسكيمو عادات متوارثة وليست لديهم حكومات ورؤساء وقوانين فإذا ما تصرف أحدهم خلافاً للعرف والعادة كان موضع سخرية من المجتمع ونبذه الناس في المناطق المختلفة.


وأهم ما في تقاليدهم مبدأ التعاون للحصول على الطعام وهم يفضلون البنين على البنات لأنهم يساعدون أهلهم في أعمال الصيد عندما يكبرون.

ويحاول الأسكيمو تجنب المجادلات والخلافات ولكن إذا ما نشب نزاع بين رجلين فقد يتقاتلان لتسوية هذا النزاع أو يسوى عن طريق إقامة مباراة بينهما لاختبار قدرة تحمل كل منهما والذي يفقد سيطرته يخسر المباراة.
وقد يأمر كبار السن والعقلاء بتنفيذ حكم الإعدام بشخص ما إذا ما ارتكب جريمة قتل أو أية جريمة أخرى مماثلة.


ومن عادات الأسكيمو أنهم ينزلون الاطفال منزلة عالية ونادراً ما يعاقبونهم ويقوم الوالدان في العادة باختبار زوجات أولادهم منذ الطفولة المبكرة.
ويتزوج الأسكيمو في سن المراهقة وليست لديهم حفلات زواج إنما يأخذ الرجل شريكة حياته ليسلك بها دروب الحياة القاسية.


أما فيما يتعلق بتقاليد الطعام لديهم فيعيش الأسكيمو على لحوم الحيتان والفقمات والكاريبو ويأكلون السمك أيضاً ولحوم الطيور والدببة والتوت والجذور والسيقان وأجزاء أخرى من نباتات معينة.
وفي معظم الاحيان يأكل الأسكيمو اللحم نيئاً وذلك لقلة وجود الأخشاب أو عدمها أو أي وقود آخر لإشعال النار وفي بعض الأحيان يطبخون اللحم على المصابيح التي تشعل بالزيت الذي يستمدونه من شحوم الفقمات أو ثدييات البحر الأخرى لكن إعداد الطعام بهذه الطريقة يستغرق وقتاً طويلاً حتى ينضج على الحرارة الضعيفة المنبعثة من هذه المصابيح.


ومن بين الوجبات المفضلة لدى الأسكيمو كبد الولرس (الفظ) الشبيه بالفقمة وجلود الحيتان ويفضلون كذلك أكل محتويات معدة الكاريبو التي لم تهضم بعد ويشربون حساءً مصنوعاً من خليط الماء الحار ورماد الفقمات.

ويصنع الأسكيمو أواني الطهي من الصخر الناعم الذي يسمونه بالحجر الصابوني كما يستخدمون الاطباق الخشبية والمغارف المصنوعة من العظام أما أكواب الشرب فتصنع من قرون الثيران وتستخدم النساء في الأعمال المنزلية سكاكين هلالية الشكل تسمى (أولو).

لكل فرد من الأسكيمو منزلان أحدهما للشتاء والآخر للصيف وغالباً ما يكون المنزل الصيفي خيمة مصنوعة من جلود الحيوانات أما المنزل الشتوي فيبنى من الخشب كما في ألاسكا ليدوم عدة سنوات أو من عظام الحيتان الضخمة في بعض الأحيان.

وفي الآونة الأخيرة بدأ الإسيكمو يستخدمون البيوت الجاهزة ويستفيدون من الزيت الذي يستخرجونه من حيوان الفقمة في التدفئة والإنارة.

ولم تزل بعض عائلات الأسكيمو تقطن في مناطق القطب الكندية في بيوت شتوية من الجليد على شكل قبة ويطلق عليها الأوروبيون البيض إيفلو حيث يبنيها الأسكيمو من ألواح جليدية سميكة وتسد الفراغات فيما بينهما بالثلج وهي لا تذوب بسبب البرد الشديد في الخارج، ويفرش الأسكيمو البيوت الجليدية من الداخل بجلود الحيوانات، وأغطية الفرو ويبعث الدفء فيها مصباح يضاء بالزيت، ولكل منزل من المنازل الشتوية مدخل على شكل نفق طويل منخفض عن مستوى المنزل حيث يحول دون تسرب الهواء البارد، وغالباً ما تفتح نافذة في السقف لتغيير الهواء.

وقبل أن يتعلم الأسكيمو الصيد كانوا يستعملون أدوات مصنوعة من الحجارة والحديد وكذلك الرماح والخطاطيف في صيد الحيوانات البحرية وعندما يجد الصياد فتحة في الجليد تتنفس منها عادة بعض الحيوانات يجلس بهدوء على مقربة منها حتى إذا جاءت فقمة تتنفس فاجأها بضربة من رمحه وسحبها من تحت الجليد.

ويرتدي الأسكيمو ملابس من الفرو داخلية وخارجية تقيهم البرد الشديد وهي غالباً ما تصنع من جلد الكاريبو نظراً لنعومته كما يتميز بقدرته على المحافظة على حرارة الجسم ويزينونها عادة بجلد وفراء الثعلب أو الذئب أو الدب. ويرتدي الأسكيمو نظارات واقية مصنوعة من الخشب أو العظم لتقليل أشعة الشمس المنعكسة على الجليد.
اكواخ الاسكيمو الجليدية

1544372195497.png


هل تعلم كيف يشعر سكان الإسكيمو "الإنويت"بالدفء داخل بيوتهم المصنوعة من الثلج؟
يستغرق بناء بيت الثلج الذي يقوم ببنائه اثنان من الإسكيمو ما يقرب ما بين ساعة الى ساعتين فقط حيث يقومان بتقطيع كتل الثلج بسكين ثلجي مصنوع من عظام الحيتان ثم يرصانها في شكل حلزوني.
هذا ويجعل سكان الإسكيمو أرضية مدخل المنزل أقل مستوى من أرضية منزل الثلج ليدخل الهواء البارد عبر المدخل فيصبح المنزل أكثر دفئًا ثم يصعد حينئذ إلى الاعلى ليوفر درجة حرارة مريحة لساكني المنزل.
أما خروج الهواء فيكون من فتحة صغيرة توجد في السقف.
كما أن جدران الجليد تعزل البرد تمامًا فعندما ترتطم الحرارة التي يصدرها الساكنين في داخل البيت بالجدران الكروية تنعكس تلك الحرارة نحو مركز البيت الجليدي فيحافظ على حرارته الداخلية.
يالها من طريقة مبتكرة للحياة في الإسكيمو! أليس كذلك؟


قبلة الاسكيمو:



تكون قبلة الاسكيمو بملامسة الشخص أنف صاحبه تعبيرا عن العاطفة الموجودة بينهما إذ أن شعب الانيوت عوض طريقة التقبيل العادية يستعملون ملامسة الأنف لأن التقبيل العادي يجمد لعابهم ويؤدي إلى التصاق شفاههم وهذا يشكل خطرا عليهم والحقيقة أن لهذه الطريقة مزايا كثيرة يغفل عنها العديد من الناس.
تسمى قبلة الايسكيمو بـ”كونيك“ وهي أكبر من ملامسة الأنفين إذ أنها تعبير عن الشكر بامتنان ويقوم بها الأزواج أو الأطفال أو آباؤهم وتبدو طريقة التقبيل هذه أنها مجرد احتكاك للأنفين لكن الشخصين اللذين يقبلان بعضهما البعض يشمان رائحة شعريهما وخدودهما (هناك غدد للرائحة في خدود الإنسان) هذه الطريقة تسمح للمتعانقين بالتعرف على بعضيهما حتى بعدم الرؤية وذلك عن طريق الرائحة التي تعد توقيعا لهما.


 
التعديل الأخير:
المصدر : شعب الانيوت من القسم : نافذة على العالم

سالمة

طاقم الإدارة
إنضم
12 فبراير 2015
المشاركات
20,458
الإعجابات
280
النقاط
90
#3
والاينويت شعب قوي جدا بالمعنيين الجسدي والعقلي للكلمة. وهم قادرون على الصمود، وتؤهلهم لذلك طبيعتهم لأنهم شعب قصير القامة وقصير الأذنين ويتسم ببعض البدانة. وهذا مناسب لقوانين الفيزياء للعيش في الشمال القطبي الذي يخلو من حيوانات طويلة الحجم وطويلة الأذنين.

1544468927804.jpeg

1544469049206.jpeg


معلومات قييمه شكرا على المجهود
تحياتي
 

قم بإنشاء حساب أو تسجيل الدخول للتعليق.

يجب أن تكون عضوًا حتى تتمكن من إضافة تعليق

إنشاء حساب

قم بعمل حساب جديد بالمنتدى. فهو سهل!

تسجيل الدخول

هل لديك حساب ؟ سجل دخولك من هنا.

أعلى